رضا مختاري / محسن صادقي

1786

رؤيت هلال ( فارسي )

وقال في المقنع : إذا رأيت الهلال من وسط النهار أو آخره فأتمّ الصيام إلى الليل ، وإن غمّ فعدّ ثلاثين ثمّ أفطر ، وقال أبو عبد الله عليه السّلام : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فذلك اليوم [ من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم ] من شهر رمضان » « 1 » . انتهى . ولا ريب أنّ ما ذكره أوّلا يدلّ على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وهو مضمون قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيحة محمّد بن قيس . « 2 » والظاهر أنّه حمل الهلال فيما رواه عن أبي عبد الله عليه السّلام على هلال شوّال حتّى يوافق الأوّل ، ولو حمل على هلال شهر رمضان لكان منافيا له إلّا أن يجعل حكم الرؤية في الصوم مخالفا لحكمها في الفطر ، وهو مستبعد جدّا . والأقرب عندي ما اشتهر بين الأصحاب . والدليل عليه الأصل والاستصحاب وما يستفاد من المشاهدة والشواهد الحسّية ، ويعلم من مجاري العادات والضوابط الحسابيّة . ثمّ ظاهر قوله عزّ من قائل : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 3 » ، فأوجب بظاهر اللفظ وجوب إتمام الصيام إلى الليل بعد الدخول فيه ، فلا يجوز الإفطار والخروج عن الصوم لرؤية الهلال في أثناء النهار . ثمّ الأخبار الكثيرة البالغة حدّ التواتر الواردة في أنّ الصوم للرؤية والفطر للرؤية وما في معناه ، وأنّ العبرة بالرؤية أو الشهود ومضيّ ثلاثين لا غير . ومن المعلوم أنّ المراد بالرؤية الرؤية المعهودة المتقدّمة على اليوم المبحوث عنه ، كيف ولو كان المراد مطلق الرؤية لوجب تقييده بما قبل الزوال لهذا اليوم وبما بعده لليوم الآتي ؟ ومثل هذا الإجمال في مقام بيان الحكم الشرعي غير سديد . وأيضا كلّ ما ورد من الأخبار في العلامات - كالرؤية قبل الزوال والتطوّق وظلّ الرأس وغيرها - يتضيّق المستفادة [ ؟ ] حكم الليلة السابقة من العلامة ، فيفهم أنّ مناط الاعتبار بالليلة المتقدّمة ، فلا بدّ من أن يكون المراد بالرؤية الواردة في هذه الضابطة الكلّية الشرعيّة الرؤية التي تفيد حكم الليلة بصريح فهم الناس ، وهي ما ذكرناه .

--> ( 1 ) . المقنع ، ص 184 - 185 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه آنفا . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .